العلامة الحلي

189

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

استيلاء الشوق عليهم إلى ما يحتاجون إليه بحسب الشخص ، فيقدمون على مخالفة الشرع ، وإهمال الثواب ، واستسهال العقاب الأخروي . فنظامه وصلاحه إنّما هو من العصمة ، وهو المطلوب . وأمّا الثالث ؛ فلأنّ فائدة الإمام ذلك ، ولأنّه إلى الرئيس لا إلى غيره ، وهذا أمر ظاهر . الحادي والأربعون : اللذّات منها حيوانية ، ومنها عقلية . أمّا « 1 » الحيوانية ، فكما يتعلّق بالقوة الشهوية كتكيّف العضو الذائق بكيفية الحلاوة ، سواء كانت عن مادّة خارجية أو حادثة في العضو عن سبب خارج . وكما يتعلّق بالقوى الغضبية كتكيّف النفس الحيوانية بتصوّر غلبة ما ، أو بتصوّر أذى حلّ بالمغضوب عليه . و [ كما ] « 2 » يتعلّق بالقوى الباطنة كتكيّف الوهم بصورة شيء يرجوه ، أو بصورة شيء يتذكّره ، وكذلك [ في ] « 3 » سائرها . وهذه كلّها كمالات حيوانية مختلفة ، وإدراكات حيوانية متفاوتة يتبعها اللذّات بحسبهما . والجوهر العاقل له أيضا كمال ولذّات ، وهو أن يتمثّل فيه ما يتعقّله من الحقّ الأوّل بقدر ما يستطيعه ؛ لأنّ تعقّل الأوّل على ما هو عليه غير ممكن للبشر ، بل لغير اللّه تعالى . ثمّ ما يتعقّله من صور مخلوقاته وأفعاله العجيبة - أعني وجود غيره « 4 » - تمثّلا يقينيّا خاليا عن شوائب الظنون والأوهام . فإذا عرفت ذلك فنقول : إنّ النفوس البشرية أكثرها مصروفة إلى تحصيل اللذّات الحسّية الحيوانية أكثرها ، بل بعضها مستغرقة أوقاتها . ثمّ بعضها محرّم ، وبعضها مباح ، والمباح منها إنّما أبيح على جهة العدل بحيث لا يقع نزاع ويخرب النظام . ولا يكفي الوعد باللذّات والآلام الآجلة ، فإنّ كثيرا من الجهّال يشتهون ذلك في

--> ( 1 ) في « أ » : ( أمّا الأوّل ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( كلّما ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) في « ب » : ( الوجود كلّه ) ، بدل : ( وجود غيره ) .